صالح مهدي هاشم
90
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
السلطان نفسه ، كما كانت بعيدة عنه ، وقد حاول إباقا خان قيادة جيوشه بنفسه ولكنه ارتد منكسرا مخذولا في أكثر من مرة ، آخرها في السنة التي مات فيها ، يوم كانت هزيمته أمام الجيوش المصرية . . . كانت الانتصارات في معركة عين جالوت الحاسمة ، قد هزت نفس الإنسان العربي المسلم ، فانتفض على المغول في الموصل وماردين وميافارقين وفي غيرها ، مما جعل روح التخاذل والانكسار تنتزع ثوبها عن أهلها وتحل محلها روح الثفة بالنفس والأيمان بالمبادئ والعزيمة والأقدام ، وزالت وإلى الأبد قوة المغول التي قهرت دولة الإسلام في دار السلام . . وبدأت ، هذه المرة ، جلية حرب جديدة فكرية بين الإسلام والوثنية . . . السلطان أحمد تكودار بن هولاكو « 1 » ( 680 ه / 1281 683 ه / 1284 م ) في مجلس شورى أمراء المغول أتفق الكثير منهم على إن يكون احمد تكودار سلطانا بعد أخيه ، وكان بعضهم يميل إلى ارغون خليفة لأبيه إباقا خان . فدب الخلافة بين أفراد المجلس ، ولما كان الجيش وصاحب ديوان المماليك الوزير شمس الدين محمد الجويني ، يميلون إلى احمد ( ودفع ارغون عن التجت ) « 2 » . . فوجد الامراء ان من مصلحة الجميع المبايعة للسلطان احمد كي لا ( يتطرق الخلل إلى شؤون المملكة إذ ما انتظروا وصول بقية الأمراء ) . . . . « 3 » وفي آخر تلك المناقشات ( ( قطعوا إلعهود وكتبوا الوثائق كالمعتاد ) ) ثم اخذ كبير منهم بيد احمد اليمنى ، واخذ أخر بيده اليسرى ، وأجلساه على العرش ، ( ( ولما كان
--> ( 1 ) السلطان احمد كان اسمه قبل اسلامه تكودار بن هولاكو وهو الابن السابع لهولاكو ، انتخب سلطانا عام 680 ه / 1283 م ، وقتل عام 683 ه / 1284 م بانقلاب عسكري ، رشيد الدين فضل اللّه ، ج 2 ص 86 - 122 ، الحوادث الجامعة ، ص 452 - 454 ( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 453 ، رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ، ج 2 ص 90 - 92 ( 3 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 2 ص 91